لن أتراجع !
(قصة قصيرة)
بقلم: منار كمال مرزوق الدوسري
كان صباحًا جميلًا جدًا؛ ولكن مع الأسف الشديد لم أستطع النهوض من فراشي؟
مزاجي معكر جدًا، وقد اكتشفت أن وزني ازداد في الفترة الأخيرة، وهذا الشيء كان يزعجني؛ حتى أنه سبب لي حالة من القلق، والشعور بالخجل أحيانًا؛ وفي هذه الأثناء وأنا أتفحص هاتفي على فراشي قرأتُ مقالةً تتكلم عن القهوة السوداء والتي تدعى:
"قهوة ليجزي السوداء" وقد ورد فيها:
إنَّ هذهِ القهوة مستخلصة من "فطر القانوديريما"، حيث يحتوي هذا الفطر على أكثر من 300 مادة غذائية هامة، ومفيدة لجسم الإنسان، فهو فطرٌ طبيعي له فوائد صحية متعددة، والجميل أيضًا، أنَّ هذا الفطر يعمل على تنقيه الجسم من السموم، والتخلص منها، ويقوم أيضًا بتعزيز وتقويه الجهاز المناعي في الجسم.
أنَّها حقًا مفاجأة سارة؛ كأنها هديه ربانية منحت إليَّ!!
لا أصدق لقد وجدتُ أخيرًا شيئًا يمكن أنَّ يعالج مشكلتي هذهِ لقد كنتُ سعيدةً للغاية، وبالفعل بدأتُ بتجربِتها، وأخبرتُ الجميع عن هذهِ القهوة الرائعة؛ أعني الجميع من حولي: بمن فيهم عائلتي وأصدقائي في العمل.
عندما تحدثت مع صديقتي عن هذه القهوة أخبرتني قائلة:
إنَّ النَّاس يتكلمُونَ كثيرًا، وبشكلٍ مبالغٍ فيه عن هذهِ القهوة، وربما تكون عاديةً جدًا، وليست بالشكل الذي يُرَوَّجَ له؛ ومَنْ ثًّم قَالت:
دعينا نفكر بعقلانيةٍ أكثر؛ هل توجد قهوة بهذهِ المميزات التي ذكرتها؟ ثم أردفت قائلةً: حسنًا أفعلي ما ترينه مناسبًا؛ ولكن تذكري أنني صديقتك التي تريد مصلحتك فلا تستعجلي بالحكم على الأشياء!
بالمناسبة لقد نسيتُ إخباركم أن لديَّ عادةً سيئةً؛ إنني فتاةٌ مترددةٌ، وليس لديَّ القدرة على اتخاذ القرار؛ واكترث كثيرًا لما يقوله الآخرين؛ حتى أنني أذكر ذات مرة عندما كنتُ في المرحلة الثانوية، اشتريتُ هاتفًا، واخترته بنفسي، ولأول مرة لم يساعدني أحد في اتخاذ قرار الشراء، وعندما عدتُ إلى البيتِ كانت أختي إلى جانبي تنظرُ لي وقد بدت على وجهي علامات السعادة باقتنائه؛ ألتفتت إليَّ وقالت:
هل أنت متأكدة أنَّ الهاتف الذي اشتريته هو أحدث أنواع الهواتف وبمواصفات جيدة؟ وبدأت تتكلم وتتكلم بسلبية، فقررتُ في اليوم التالي إعادة الهاتف؛ لكن للأسف لم يكن ذلك ممكنًا؛ بالرغم أنني اكتشفت فيما بعد أن مواصفات الهاتف كانت جيدة قياسًا بتكلفته.
أما بالنسبة للقهوة فكانت التجربة مختلفة تمامًا؛ فعندما بدأت الشكوك تراودني مجددًا لكثرة الاعتراضات؛ شرعت أحدث نفسي قائلةً:
لا توجد بعد الآن كلمة تراجع في اتخاذ القرارات الخاصة بي؛ يجب عليَّ أن أتعلم تحمل المسؤولية تجاه اختياراتي الخاصة؛ لذا سوف استمر بتناول هذه القهوة كل يوم حتى أدرك ما يقال عن فوائدها؛ أو أكتشف حقيقتها إن كانت خلاف ذلك؛ يجب أن أكون عنيدة، ومصممة على تحدي المعوقات وتحقيق أهدافي تجاه التغيير في ذاتي؛ لن أهتم بعد الان بكلام الآخرين، فيما يتعلق بالأشياء التي لديَّ قناعة تامة بها؛ وبالفعل لم أهتم لكلام السلبيين من حولي؛ نعم راودتني بعض الشكوك مراتٍ عديدةٍ؛ ولكن لن أتراجع أبدًا، وبعد فترة وجيزة من الاستمرار في تناول هذه القهوة السوداء بدأتُ أشعرُ بتحسن واضح، ونشاط في الاستيقاظ كل صباح؛ والجميل بالأمر لا يوجد هناك التزام معين؛ ولا حرمان؛ ولا مضاعفات؛ ولا الاضطرار إلى ممارسة برنامج رياضي معين؛ فقد داومت على تناولها قبل ثلاث وجبات بنصف ساعة تقريبًا فلاحظت أنها تعمل عل سد الشهية، وإغلاقها تمامًا، فكنت أشعرُ بأنَّ معدتي قد امتلأت بأقل نسبة من الطعام ، ويستمر معي هذا الشعور لحين موعد الوجبة القادمة فقد خسرت من وزني 20قرابة كيلو جرامًا في ثلاثة أشهر تقريبًا بدون الحرمان من أي نوع من أنواع الأطعمة، كانت تجربة شيقة، وناجحة بالنسبة لي؛ لقد استطعت تخطي حاجز الخوف من اتخاذ القرار، حيث كنت لأول مرة أشعر بأهمية ذلك وخوض تجربة معتمدة على نفسي دون التأثر بالآخرين؛ وأخيرًا لا أنسى شكر صاحب المقالة الذي أرشدني لاستخدام هذه القهوة؛ وأتمنى له كل التوفيق.
وتقبلوا تحياتي ..
منار كمال مرزوق الدوسري
إسطنبول الإثنين، 16 كانون الأول، 2019
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق